...
شريط الأخبار
التاريخ : 2012-01-23 - الوقت :

رفقاً بالوطن

---
---
جفرا نيوز - بقلم المحامي سامي النسور

الأوطان تفدى بالمهج والأرواح والمال والعيال، الناس يسكنون الأماكن ويتجولون بالميادين والأسواق وتتكون الذكريات ويمتد التاريخ ليحكي قصصاً ومواقف عمرها من عمر الوطن والمكان .

نحن في الأردن يسكن الوطن في قلوبنا لأننا عشنا فيه مقر لا ممر...  حرثنا بوره وجعلناه فيافي وحقول قمح ومناجل حصاد للخير والحب والانتماء...  كيف لا نحب ونعشق ونتشبث بمسقط الرأس عنوان الهوية وتاريخ الميلاد!!!  كبرنا معه وربطنا بين الماضي والحاضر ونتطلع إلى المستقبل بعنوان الفداء والتضحية والانجاز والعطاء...  وطن عمره قرناً من الزمان جذوره مغروزة في الجبال والوديان... وعنوانه نموت دونه ليبقى شامخاً...  ترفرف راياته خفاقة تداعبها نسمات الجنوب وتحتضنها عروس الشمال وترقص على أكتاف البلقاء الجغرافيا... قلبها النابض المسكون بروح الانتماء والإيثار .

 سقت هذه المقدمة لأعلن لكل الطامعين والمشككين بشرعية الوجود والهوية أننا هنا باقون أحياء وأموات ندحر المتربصين بنا وبالوطن الذي تزول أمامه كل المناصب والأعطيات كما تهون الأنفس وترخص الأرواح والمهج والقلوب.

كل يوم موال جديد يعطل مسيرة البلاد بمعنى وبدون معنى... الحراك مشروع ومطلوب، وظاهرة صحية إن كان على أصوله، وموزون ومقبول للعاقل وقابل للتطبيق والمنال... لكن الأمر تعدى الخطوط الحمراء وتجاوزها بالتعدي على هيبة الدولة والمساس بها...  لنا تجارب ماضية ومؤلمة عندما تغًول الخارجون على القانون واغتالوا إرادة الدولة وسيطروا على مصالح الناس...  بل تعدى الأمر أكثر من ذلك حتى وصل إلى التجاوز على أعراض الناس...  مؤامرات على نسيجنا الوطني وتطاول على قيمنا ووجودنا...  كل ذلك يحدث باسم الحرية والديمقراطية وتحرير الناس من الظلم والعبودية.

 الموت حق وحين يحين الأجل يقبض ملك الموت الروح رويداً رويداً، لا يأخذها دفعة واحدة مع أن ذلك أمر الهي...  أعطوا الدولة ومكوناتها الوقت الكافي لتقوم بواجبها لتحقيق المطالب عنوان الحراك، لا أن تفرض الأمور قصراً أو باستغلال الظروف وتجيير المواقف... إن حالنا كحال باقي الأمم فقراً وبطالة وظلم ظالمين وفساد فاسدين!!! هل يعقل أن يعالج تراكم سنين بمسيرة واعتصام أو خطبة أو ندوة ؟؟؟  هناك من يتربص بنا... والغريب أن الجميع يدعي أن الوطن في خطر... وإنني أخشى ما أخشاه أن نتباكى غداً على وطن ضيعناه بالمناكفة والتشكيك واللهث وراء المنافع الشخصية الضيقة سواء كانت مادية أو معنوية...

 اتقوا الله فينا فالوطن له جيش واحد وأجهزة أمنية تسهر على أمنه...  وأفراد هذه المؤسسات من أبناء الوطن من جنوبه إلى شماله ووسطه بقراه وبواديه ومخيماته...  كلنا شركاء ولا يستطيع احد أن يدعي أنه المنقذ وصاحب الوصفة السحرية... علينا أن نتحمل مسؤولياتنا أفراداً وأحزاباً ومؤسسات مجتمع مدني...  لا أن نحرق أيدينا بنار الفتنة والعصبية والمآرب الشخصية... فنسقط جميعا ويسقط الكيان ونذرف الدموع على زمان كان... ونصير حكاية لكل الشامتين الطامعين الحاقدين... لأجل هذا أقول رفقا بالوطن الذي هو عنواننا وهويتنا ومساحتنا... الوطن الذي نتنفس من خلاله هواء الحرية والعيش الكريم.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
رمز الحماية
أدخل رمز الحماية اعلاه  
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'جفرا نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .